محمد حسين علي الصغير

110

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

5 - المنهج البياني : وهو المنهج الذي تدور مباحثه حول بلاغة القرآن في صوره البيانية من تشبيه واستعارة وكناية وتمثيل ووصل وفصل وما يتفرع من ذلك من استعمال حقيقي أو استخدام مجازي أو استدراك لفظي ، أو استجلاء للصورة أو تقويم للبنية ، أو تحقيق في العلاقات اللفظية والمعنوية أو كشف للدلالات الحالية والمقالية . والبحث في هذا الجانب يعد بحثا أصيلا في جوهر الاعجاز القرآني ومؤشرا دقيقا في استكناه البلاغة القرآنية . وقد بدأ هذا الفن في جملة من أسراره الجاحظ ( ت : 255 ه ) ، فخصص كثيرا من مباحثه في كتابه ( نظم القرآن ) إلى استيفاء جمال العبارة ، واستخراج ما فيها من مجاز وتشبيه بمعانيهما الواسعة غير المحددة ، إلا أن هذا العرض من قبل الجاحظ جاء مجزأ ومفرقا ولم يكن متفرغا للقرآن كله بل لبعض من آياته - كما يبدو - وذلك من خلال معالجاته البيانية في « نظم القرآن » والبيان والتبيين . حتى إذا برز الشيخ عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) في كتابيه : « دلائل الاعجاز » « وأسرار البلاغة » فكانت الحال مختلفة ، فالجرجاني عالم واسع الثقافة ، مرهف الحس ، متوقد الذكاء ، وقد استخدم ذلك في استنباط الأصول الاستعارية والابعاد التشبيهية ، والمعالم المجازية لآيات القرآن الكريم ، وأخضعها باعتبارها نماذج حية للتطبيق العلمي ، وهذه النماذج تتضح بها معاني القرآن في صوره البيانية ، وجوانبه الفنية ، فهو أوسع بكثير من الجاحظ في هذا المضمار ، إلا أن الصورة التكاملية للقرآن مفقودة في كلا الكتابين على عظم قدرهما البلاغي ، ومفتقرة إلى السعة لتشمل القرآن أجمع ، حتى إذا جاء جار اللّه الزمخشري ( ت : 538 ه ) فتح لنا عمق دراسة جديدة في البلاغة القرآنية التطبيقية ، انتظمت على ما ابتكره عبد القاهر الجرجاني ، وما أضافه هو من نكت بلاغية ، ومعان اعجازية ، اعتمدت المناخ الفني فعاد تفسيره المسمى « الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل » كنزا من المعارف لا تنتهي فرائده ، وقد تجلى فيه ما أضافه من دلالات جمالية في نظم المعاني ، وما بحثه من المعاني الثانوية في تقديم العبارة وعائدية الضمائر ، والتركيب اللغوي ، وتعلق العبارة بعضها ببعض من وجهة نظر